مملكة الشريف عثمان حجاج الروحانيه 00201010841541
اهلا ومرحبا زائرنا الكريم انت لم تفوم بالتسجيل بعد
للدخول او المشاركه يتوجب عليك التسجيل اولا
ويسعدنا انضمامك الينا
الشريف عثمان حجاج

مملكة الشريف عثمان حجاج الروحانيه 00201010841541

للتعليم والعلاج والاستشفاء الروحاني من العين والحسدواعمال الشر والشيطان / علاج تعطيل الزواج / علاج مشاكل الحمل
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نظرات نورانيه في أذواق أهل الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشريف عثمان حجاج
روحاني علوي نوراني
روحاني علوي نوراني
avatar

عدد المساهمات : 170
تاريخ التسجيل : 07/04/2010
العمر : 58

مُساهمةموضوع: نظرات نورانيه في أذواق أهل الله   الجمعة يناير 25, 2013 5:42 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

يسأل الناس احيانا عن معنى الذوق فيخال الى بعضهم أنه مجرد خيال خصب ، لقوم اختلط عليهم الخيال و الوهم ، فصار عندهم كلام غامض الأسلوب و المعنى لا يفهمه الا أهل الأختصاص.وهذا من الأباطيل التي يسعى الباحثين الى جعلها من سمات أهل الطريق الصوفية.

التصوف كلمة توحي لك بالسهل الممتنع ، بكسر مألوفات النفس ، بالمجاهدة و المنازلة و ترك كل مباح ، في حين أن التصوف الحق علوم تأتي لمن يستحقها بالمرتبة و السابقة و الفضل من الفيوضات الربانية التي خص بها الله الحقيقة المحمدية في كل الزمان.

يقول الأمام القشيري رحمه الله في رسالته .......ومن جملة ما يجري في كلامهم الذوق و الشرب ، و يعبرون بذلك عما يجدونه من ثمراث التجلي و نتائج الكشوف و بواده الواردات ، و أول ذلك الذوق ثم الشرب ثم الأرتواء.
أن صفاء معاملاتهم يوجب لهم ذوق المعاني ، ووفاء منازلاتهم يوجب لهم الشرب ، ودوام مواصلاتهم يقضي لهم الأرتواء.

فصاحب الذوق متساكر ، وصاحب الشرب سكران ، و صاحب الأرتواء صاح ، ومن قوي حبه تسرمد شربه ، فأن دامت به تلك الصفة لم يورثه الشرب سكرا ، فكان صاحيا بالحق فانيا عن كل حظ ، لم يتأثر بما يرد عليه ، و لا يتغير عما هو به ، ومن صفا سره لم يتكدر عليه الشراب ، ومن صار له الشراب غذاء لم يصبر عنه و لم يبق بدونه........

و كتب يحيى بن معاذ الى أبي يزيد البسطامي :ههنا من شرب كأسا من المحبة لم يظمأ بعده ، فكتب أليه أبو يزيد:عجبت من ضعف حالك ههنا ، من يحتسي بحار الكون ، وهو فاغر فاه يستزد....اعلم أن كؤوس القرب تبدو من الغيب ، و لاتدار الا على كؤوس معتقة ن و أرواح عن الرق الأشياء محررة.) رسالة القشيري ص 72.73

الغيب ههنا يدل على كل ما يغيب عن الحواس ، وعن الأدراك العقلي ، وكأن العقل و القلب و الروح في صراع ، لا تهدأ.

و الحقيقة ان علوم القوم كلها ذوق رفيع ، ومعاني دقيقة ، وحب تام ، وذل كامل ، وخضوع للباري عز وجل ، تسلم من كل نقص لكمال أصحابها ، لكنها في عيون غيرهم مجرد طيش للروح و استقالة عن الشان العام.

يخطئ من يبحث عن تأصيل شرعي لكلام أهل الله و تجاربهم عبر التاريخ ، فالتصوف كلمة تاريخية بالأساس ، تسمى بها قوم آثروا العزلة عن المشاركة ، و الحفاظ على الأرث النبوي التربوي في التربية بالأذن ، و تسليك المريدين بالهمة و العلم ، وكان منهم من يعرف أن هذا الأختلاف بين المناهل الأسلامية في الرأي و التفكير و التربية ، تكليف ألهي ، حتى تظل الأصول في طيات الكتب تنتظر ذالك الأجتهاد المبدع ، وتجمعه في صورته المحمدية كاملا مكتملا بما يسميه البعض بالفقه الجامع.

لكن العقل يتفرعن ، و النفس تهلع ، في مسرح الكون.
تأبى أن تنظر بنور الله.

يقول الشيخ عبد السلام ياسين في كتابه المنهاج النبوي ، خصلة العلم ، فقرة العلم النافع:
(......ليس العلم النافع ما تكدست فيه النقول، وقل الفهم، وانتكست الإرادة. قال مالك رحمه الله: ليس العلم بكثرة الرواية. إنما العلم نور يضعه الله في القلب. نور! وروى الإمام أحمد عن أبي جحيفة قال: سألنا عليا رضي الله عنه هل عندكم (يعني آل البيت) من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء بعد القرآن؟ قال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة! إلا فهم يؤتيه الله عز وجل رجلا في االقرآن الحديث. فهم!

العلم فهم العقل الخاضع لجلال الله، ونور في قلب من أيده بالإرادة الجهادية.

1) في مسيرة جند الله فقه وفير نزل إلينا من تاريخنا العلمي الحافل. يجب ألا يكون الخلاف على اجتهاد سلفنا شغلنا، لكن الاستفادة من مناهجهم في الاجتهاد، نتمرس لنتجاوزها ونستقي من المعين الذي استقوا منه. فإلى تلك الرجولة ينبغي أن نهدف لا إلى الحومان حول ما قالت أجيال من سبقونا بالإيمان رحمهم الله.

ما كلنا يستطيع النظر في كتاب الله وسنة رسوله، فلا أقل من أن نغلق أبواب الخلاف العقيم. قال الإمام البنا رحمه الله في أصوله: وكل واحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم. وكل ما جاء عن السلف رضوان الله عليهم موافقا للكتاب والسنة قبلناه، وإلا فكتاب الله وسنة رسوله أولى بالاتباع. ولكننا لا نعرض للأشخاص فيما اختلف فيه بطعن أو تجريح، ونكلهم إلى نياتهم، وقد أفضوا إلى ما قدموا وقال: لكل مسلم لم يبلغ درجة النظر في أدلة الأحكام الفرعية أن يتبع إماما من أئمة الدين. ويحسن به مع هذا الاتباع أن يجتهد ما استطاع في تعرف أدلة إمامه، وأن يتقبل كل إرشاد مصحوب بالدليل متى صح عنده صدق من أرشده وكفاءته، وأن يستكمل نقصه العلمي، إن كان من أهل العلم، حتى يبلغ درجة النظر.

2) ما نزل إلينا من اجتهاد حافل لا يكاد يتجاوز الفقه العبادي الفردي والمعاملات الاجتماعية. عكف فقهاؤنا رحمهم الله على ذلك بعد أن عزلهم السلطان عن الحياة العامة، وأفردهم للفتوى في شؤون الناس اليومية.

جل ما عندنا من فقه سلفنا الصالح فقه فروع لا نستغني عنه.

لكن الذي نحن بحاجة إليه هو الفقه الكلي الذي يشمل كل العبادات الفردية والمعاملات الجزئية، في نسق واحد يؤدي وظيفة إحياء الأمة وإعادتها إلى حضن الشريعة وصراط الله.

تقلصت الشريعة تحت الحكم العاض والجبري حتى أصبح اليوم مجالها لا يتعدى ما سموه بالأحوال الشخصية من زواج وطلاق وميراث، أو ما بقي في المسجد من وعظ وتذكير، وفي ذمم الأفراد من صلاة وزكاة وحج.

العلم الكلي النافع الذي نحتاج إليه هو ذاك الذي يخط لنا ويعلمنا كيف ننفذ حكم الله في إقامة الدولة وتسييرها، في تنظيم المجتمع وإقامة العدل فيه، في تربية وتنظيم جماعة المؤمنين، في إدارة شؤون المسلمين إنتاجا وتوزيعا ومعالجة للمعايش، في إدارة الاقتصاد ووظائفه، في جعل أمور الأمة شورى بين رجالها من أهل الحل والعقد، في تنظيم الاجتهاد لاستنباط أحكام الله من كتابه وسنة نبيه لهذا العصر ولهذه الشعوب الموزعة في الأرض، وبهذه الوسائل المتاحة، ولهذا الهدف الذي أصبح قبلة للإرادات الجهادية المتجددة.

3) واجب على كل مؤمن أن يأخذ من العلم بقدر ما يقيم به فرضه وسنته. ويتوسع في فقه الشريعة ما أمكنه.

وبعد فرض العين هذا الذي يكون الحد الأدنى المشترك بين جند الله، ويدرس جماعة وبالتدريج، يتعين على ذوي الكفاءات والاستعداد التفرغ لكسب العلوم التخصصية. والقيام بها في حق الكفء فرض ثابت. فهذه العلوم التخصصية، ما كان منها تعمقا في علم الحق، وما كان منها مهارة وخبرة عمليين في شؤون الصناعة والتكنولوجيا، أو نظريا من علوم العصر، ضرورية لحياة الأمة، مفروض عليها أن تتخذها.

فمن العلوم العينية كتاب الله عز وجل تلاوة حفظا وفهما، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم دراسة واتباعا، وإتقان لغة القرآن لمحاربة الهيمنة الثقافية الأجنبية واحتلالها عقول أبنائنا وميادين حياتنا. في أول عهد الوارد علينا نوجهه لكتب الفقه المبسطة حتى يأخذ منها نصيبه. وفي نفس الوقت نحضره ونحضر معه حلقات في المسجد لدرس القرآن والحديث والسيرة، وتنظم هذه الدروس بحيث يستفيد منها العامة على مستواهم، ويجد فيها جند الله مزيدا من العلم كل على درجته. القرآن بتفسير أو تفسيرين، ويتوسع العالم. البخاري ومسلم مباشرة بالشروح المعتبرة. وأثناء ذلك يتلعم جيل التجديد لغة القرآن ولغة السنة. فاللغة العربية، تلك الصافية المتينة لا لغة الجرائد، هي الآلة والوسيلة لفهم ما أنزل علينا بلسان عربي مبين. فلا بيان إلا بها، أي لا وضوح.

ومن علوم الكفاية اللغات الأجنبية، والعلوم التجريبية التقنية، وعلوم التنظيم والإدارة، وعلوم السياسة والاجتماع. ونجرد كل هذه العلوم مما علق بها من مباشرة الجاهليين لها. وما تنطوي عليه مما يسمونه بعلوم الإنسان، والإديولوجيات من فلسفة كافرة، وتصور مادي نطلع عليهما لندحضهما في نقاشنا للمغرورين المضللين من أبنائنا.

وفي مرحلة تابعة نطوع كل هذه العلوم ونحذقها، لتنهضم في جهازنا العلمي، وتنصهر في بوتقتنا، وتخدم أهدافنا.

المنهاج العلمي في النقد، والملاحظة، والتحليل، والتركيب، والاختبار، انضباط ضروري وشرط أساسي لتحويل عقليتنا التقليدية اللفظية إلى عقلية صانعة منظمة دقيقة.

هما ذهنيتان عندنا عقميتان. الذهنية الرعوية، ذهنية شعب درج على الخنوع للحاكم. ثم الذهنية اللفظية التقليدية التي تملأ أركانها ألفاظ غير محدودة المعاني، لا تصورات واضحة وأفكار هادفة.

المنهاج النبوي يجمع لنا بين نور القلب الذي يصدق بالحق ويخضع له، وبين فهم العقل المنضبط بالعلمية، والتجربة، والدقة في الحكم. بهذا العقل فقط يمكن أن نبني، وبذلك القلب فقط يكون البناء إسلاميا على هدى من الله.).
نسأل الله أن يرحمنا آمين.
مطلب و مقصد و ضرورة ، لأن يكون العلم نافعا كاملا لا يتجزء. لكن تغيير العقول و الأرادات تتطلب جهدا كبيرا من أهل الله ،(.......روى الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" أن عمر رضي الله عنه قال: "قد علمت ورب الكعبة متى تهلِك العرب. إذا ساسهم من لم يدرك الجاهلية ولم يكن له قدم في الإسلام".

قدم في الإسلام. سابقة فضيلة وجهاد، ورسوخ وثبات.

ما هي قضية المومنة ومسؤوليتها؟ أن ترضى بـ"الدرجة" و"الرعاية" يتصرف بمقتضاهما الرجل تجاهها على هواه لتبقى عالة ولتنكمش في خصوصياتها تتفقه في أحكام النساء لا تتطلع إلى ما وراء ذلك؟ أم أن لها قضية ومسؤولية في تغيير المنكر وبناء المعروف متقربة بذلك إلى ربها؟

يجيب عن السؤالين مفتاح الفقه في قولة عمر رضي الله عنه. من لا يعتبر بالتحول الشاسع الذي حمل المرأة من هوان جاهلية ما قبل البعثة ولم يتفقه بالحياة النشطة ومشاركة الصحابيات رضي الله عنهن في بناء الإسلام كان ما يُهلك من كيان الأمة أكثر مما يبني. وهل يتصور بناء دون مشاركة المومنات؟

هذه قراءة لقولة أمير المؤمنين من زاوية المومنات. وقراءة أخرى عامة هي أن من لم يعش في الجاهلية ويواكب الجهاد الصابر الطويل النفس الذي عالج به رسول الله صلى الله عليه وسلم النفوس والأوضاع، ويعتبر بالرفق الذي ليَّن به الصعاب، والتؤدة التي قابل بها تعجل الجاهلين إلى الشر، والحلم والمداراة، يوشك أن ييأس عند أول عقبة تعترض، وأن يفاصل المجتمع ويكفره ويهرب من الميدان، أو يكسر ما يخالف إرادته من إنسان وأوان.

من نشأ في مجتمع قارٍّ على إسلام لا يعرف الناس غيره، ولم يعرف من تاريخ التحول من جاهلية لإسلام إلا ما يقرأه غير مكترث ولا معتبر في كتب السِّيَر، وسكنته الرغبة الحميدة في أن يرى هذه البِدعَ تقمع، وهذا الهوان ينقلب عزة، وهذا الضعف يتحول قوة فالصورة أمام عينيه ظلام ونور، جاهلية وإسلام، حق وباطل. لا انفكاك حتى يغلب الحق، وينجلي الظلام وتضمحل الجاهلية: الآن.

عمر رضي الله عنه حين قال مقالته يتذكر قصة إسلامه هو حين توشح سيفه وخرج يريد قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتذكر حين بطش بخَتنه سعيد بن زيد، وحين ضرب أخته فاطمة وشجها. ويتذكر ما ألْحق هو في جاهليته بالمسلمين الذين سبقوه بالإيمان من أذى. ويتذكر ما عاناه الصحابة رضي الله عنهم حين هاجروا للحبشة ثم إلى يثرب وتركوا العشيرة والمال والديار.

في التنزيل كان الرفق والتدرج والصبر والمعاناة. من لا يعتبر بالسنة العملية مفصلة في السيرة الجهادية يوشك أن يبغيها طفرة واحدة.

وهذه في كتاب الله آية مفاصلة بين المومنين وأزواجهم المشركات. متى نزلت؟ متى افترق الصحابة ممن لم يسلم أزواجهم عن الكوافر؟ قال الله تعالى من سورة الممتحنة: )ولا تمسكوا بِعِصَمِ الكوافر(.(سورة الممتحنة، الآية: 10) قرآن نزل في السنة السادسة للهجرة بعد ثمان عشرة سنة من البعثة، بل تسع عشرة.

بعثت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم مولاتنا زينب قلادتها من مكة لفدية زوجها أبي العاص بن الربيع وكان أسِرَ في بدر. مومنة في عصمة مشرك. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يَرِقّ لها ويقول لأصحابه: "إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها فافعلوا".

نزلت آية المفاصلة فطلق عمر يومئذ زوجه المشركة قريبة بنت أمية بن المغيرة، وطلق طلحة بن عبيد الله وهو من كبار المهاجرين وعظماء المسلمين زوجه المشركة أرْوَى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب.

هذا مستمسك نعتصم به ونعتبر ونتعظ.

ونعتصم ونتفقه بالسنة الحية التي تخبرنا فيها أم المومنين عائشة تقول: "إنما نزل ما نزل منه (أي من القرآن) سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار. حتى إذا تاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام. ولو نزل أول شيء: "لا تشربوا الخمر" لقالوا: لا ندع الخمرَ أبدا. ولو نزل: "لا تزنوا" لقالوا: لا ندع الزنا أبدا". الحديث. رواه البخاري.

وروى الشيخان وأبو داود والترمذي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال: "إنك تَقدَمُ على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله عز وجل. فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم. فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة توخذُ من أغنيائهم وترد على فقرائهم. فإذا أطاعوا فخذ منهم وتوَق كرائم أموالهم".

ولنا المستمسك الوثيق الأوثق في قوله تعالى: )فَبما رحمة من الله لِنْت لهم. ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك. فاعف عنهم واستغفر لهم وشاوِرْهم في الأمر. فإذا عزمت فتوكل على الله. إن الله يحب المتوكلين(.(سورة آل عمران، الآية: 159)

أرأيت الذين كتب عليهم الجهاد والقتال والشدة والغلظة على الكافرين كانوا يتماسكون بغضب ثوري أو حمية قبلية؟ كلا، بل الرأفة والرحمة منبعثة من قلب القائد النبي الأمين تسري إلى القلوب وتتألفها وتحبب إليها الإيمان. قال الله عز وجل يخاطب الأمة: )لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عَنِتُّم. حريص عليكم بالمومنين رؤوف رحيم(.(سورة التوبة، الآية: 129) أهذا إخبار في الهواء، نسمعه ونتلوه ثم نكون نحن في خاصة حياتنا الأسرية مع الزوج التي لنا عليها درجة وفي حياتنا العامة نماذج للغلظة والخشونة؟

يقول القائل: تلك كانت جاهلية خالصة دخل عليها الإسلام. أما في عصرنا فالمسلمون بعد أن عرفوا الإسلام ارتدوا إلى الجاهلية. ويستشهد القائل بالرائدين العظيمين المودودي وسيد قطب يحمل كلامهما ما لا يحمله لينشئ لعنفه وسياسته المهلكة مرجعا.

نرى إن شاء الله في فصل لاحق من هذا الكتاب ما هي الجاهلية وكيف تكون المعاصي مهما غلظت ثلمة في دين المرأة والرجل دون أن تخرجهما من دائرة الإسلام.

كلا والله ما أنزل الله علينا آيات الرأفة والرحمة واللين، وما قبّح لنا الفظاظة وغِلَظ القلب إلا لنتخلق بالجميل ونتحلى، ولنتطهر من القبيح ونتخلى.

والأمر بذلك والترغيب فيه مؤكد في السنة المطهرة.

روى الشيخان والترمذي عن أم المومنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يحب الرفق في الأمر كله". الحديث. وفي رواية للبخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال: "يا عائشة! عليك بالرفق، وإياك والعُنفَ والفُحشَ".

وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما خُير رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرين قط إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما". الحديث.

ما بال أحاديث التدرج والرفق واللين واليسر ترويهما امرأة؟

القلب الرحيم لا شك، وحس المومنة المجبولة على تعهد الحياة وبناء الإنسان محمولا في البطن، وموجعا من أجله في الوضع، ومُرْضَعا مَحْنُوّاً عليه، ومفطوما مفصولا برقة، وصبيا يلعب في الحجر، وغلاما مشاكسا، ويافعا ثائرا، وزوجا بعد وأبا. كل ذلك يطلب من المعاناة والصبر واللين والحب والرفق ما تقدُره المرأة حق قدره، فتسمعه من الوحي، وتخزنه لنا ذاكرتها. فللمومنة في فقه التغيير وتفقيه الرجال بأسلوبه المرتبة الأولى. وكم أمامها من معاناة لتقنع الشباب المتحمس أن إكراه المتبرجات على ستر شعرهن إنما يبلد الشعور وينفر القلوب.

هذه وقفات مع السيرة الحية والآيات البينات، والأحاديث المطهَّرات من زمن التنزيل. ونمُر على زمن التجديد لنقف عند رجل من أعاظم الرجال وأئمة الإسلام مجدد القرن الأول عمر بن عبد العزيز الخليفة الخامس رحمه الله لنجد الرفق.

كانت الأمراء من بني أمية يكيدون لابن عمهم عمر ويعدون العدة لإسقاطه كراهة لما يصلح من شأن الأمة وما يرد من ظلامات ارتكبها جبابرة الملوك من قبله. ويستحثه ابنه الصالح عبد الملك للإسراع في الإصلاح قائلا: "مالك يا أبت لا تنفذ الأمور؟ فوالله ما أُبالي لو أن القُدور غَلَت بي وبك في الحق!".

فتى لا يخاف الكيد المحيط ويستعجل، فيجيبه الرجل الكامل قائلا: "لا تَعْجل يا بني. فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين وحرمها في الثالثة. وإني أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة، فيدعوه جملة، فيكون من ذا فتنة".

عمر الثاني حفيد عمر الأول نَسبا وتلميذه فيما قرأنا من قوله، وتلميذ عائشة فيما نظرنا من حديثها عن التدرج في التنزيل، لا جَرَم أن يكون بريئا من الشِّرَّة الثائرة بشباب الإسلام ثابت القدم في السنة. روى الإمام الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وقد بلغه أن رجالا من أصحابه ينصَبون في العبادة نصبا شديدا: "إن لكل شيءٍ شِرّةً، ولكل شِرّة فَترةً. فإنْ صاحبُها سدَّد وقارب فارجوه، وإن أُشير إليه بالأصابع فلا تعدوه".

ينقطع الغالي في الدين الضاري فيه ويتساقط ويفشل. سواء الذي ينصَبُ في عبادته الشخصية والذي يعنف على الناس. ونعوذ بالله من شر الوسواس الخناس.) من كتاب تنوير المومنات للشيخ عبد السلام ياسين
نسال الله ان يرحمنا آمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rohanyatnoraneh.alamountada.com/
 
نظرات نورانيه في أذواق أهل الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مملكة الشريف عثمان حجاج الروحانيه 00201010841541 :: مملكة العلوم والأسرار الروحانيه النورانيه :: المدرسه الروحانيه-
انتقل الى: